يوسف بن حسن السيرافي

377

شرح أبيات سيبويه

كأنه لما وقف على الرّبع وتذكر من كان يحلّه ، عاوده حزنه على مفارقتهم ، وألم قلبه لمّا تذكرهم . وسوئل الربع عنهم لو يبين لنا السؤالا ، أراد : لو يبين لنا جواب السؤال ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وقد نغنى بها : أي بهذه الدار ، والعصور : جمع عصر ، والخرد : جمع خريدة وهي الحييّة ، والخدال : جمع خدلة وهي التي على قصبها لحم وشحم ، ويقتدننا ويقدننا بمعنى واحد ، أي قد كنا عصورا في هذه الدار نتّبع الهوى ويقتادنا الحسان الخرد الخدال . فأما ( نرى ) فالوجه أن يكون من رؤية القلب ، ويكون ( الخرد ) المفعول الأول و ( يقتدننا ) في موضع المفعول الثاني . فإن قال قائل : قد أجاز النحويون إعمال الثاني في هذا الشعر - وإن كان لا يسوغ في الإنشاد - على التقدير فقالوا : لو أعمل الثاني لقال : وقد نغنى بها ونرى عصورا بها تقتادنا الخرد الخدال . فإذا أجازوا هذا ف ( نرى ) أين مفعولاها ؟ قيل له : يجوز أن يكون المفعول الأول ضمير الأمر والشأن ، وحذفه ، كأنه قال : ونراه عصورا بها تقتادنا الخرد الخدال ، أي نرى الأمر . ومثله مما ذكر سيبويه : ( إنّ بك زيد مأخوذ ) على معنى : إنه بك زيد مأخوذ . ويجوز أن يكون ( عصورا ) المفعول الأول ، والجملة التي بعد ( عصور ) في موضع المفعول الثاني ، ويعود إلى ( عصور ) من الجملة التي هي المفعول - الضمير المتصل بالباء ، وكأنه قال : ونعلم عصورا في هذه الدار بها - أي بالعصور - تقتادنا الخرد الخدال . ومعنى ( نغنى ) نقيم ، أي : وقد نقيم بهذه الدار .